الشيخ السبحاني

14

سيد المرسلين

( 1 ) وقد كان هذا الخبر الغيبي من الدلائل القوية على نبوة الرسول الكريم صلى اللّه عليه وآله وصدق دعواه ، وصحة إخباراته ، فقد وقع ما أخبره كما أخبر ، فقد قتل « عمّار » وهو في التسعين من عمره في معركة صفين عندما كان يقاتل جيش الشام بين يدي علي عليه السلام ، فقتله أنصار معاوية ، وقد أحدث هذا الخبر الغيبي أثرا عجيبا في حياة المسلمين فقد جعله المسلمون معيارا لمعرفة الحق ، أي كانوا يعرفون حقانية أي جهة من الجهات وأي طرف من الأطراف في الصراعات والنزاعات بانضمام عمّار إليه . وعندما قتل عمّار في ساحة القتال بصفين ، دبّ في أهل الشام اضطراب عجيب . فالذين كانوا في شك في حقانية « عليّ » عليه السلام وموقفه في هذه الحرب بفعل الدعاية المضادة التي كان يقوم بها معاوية ومساعده عمرو بن العاص ضد الامام قد انتبهوا على خطائهم وعرفوا بمقتل « عمّار » على أيدي أنصار معاوية بأن عليا على حق وأن معاوية وجماعته هي الفئة الباغية التي أخبر عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ومن هؤلاء « خزيمة بن ثابت » الأنصاريّ الذي خرج مع الإمام عليّ عليه السلام لقتال معاوية ، ولكنّه كان متردّدا في مقاتلته ، بيد أنه جرد سيفه بعد مقتل « عمّار » على أيدي أهل الشام ، وحمل عليهم « 1 » . ( 2 ) ومنهم « ذو الكلاع » الحميري الذي خرج على رأس عشرين ألف مقاتل وهم تمام رجال قبيلته ، مع معاوية لمحاربة الامام عليّ عليه السلام وكان معاوية يعتمد على نصرته اعتمادا كبيرا ، حتى أنه لم يقدم على اتخاذ قرار الحرب إلّا بعد أن اطمأنّ إلى تأييده له ، ومشاركته في قتال علي عليه السلام . فقد صدم القائد المخدوع بشدة عندما سمع بوجود « عمّار » في معسكر الامام « علي » .

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 385 ووقعة صفين لابن مزاحم .